أبو العباس الغبريني
179
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
واخرج الرزمة من وراء القصيل « 1 » الذي هو علف الدواب وأعطاها الرزمة وانفصلت ورجع إلى موضعه ، واشتهرت القصة ورفعت إلى السلطان ولمبتت عنده ، فوجّه الوزير اليه وقال له بعد حديث كثير : السلطان يرغب منك ان تعرفه الوجه الذي توصلت به إلى هذا ، ما هو ؟ فقال له : أنت وزيره ، ولو كان بينك وبينه سر تعرفني به ؟ قال : لا ، قال له : سلّم على الملك وقل له سرّ بين العبد ومولاه لا يطلع عليه سواه » فانفصل عنه . ثم رجع اليه بعد وقت وقال له : سمع السلطان انك تسافر فأين تريد مغربا أو مشرقا ؟ قال له مشرقا ان شاء اللّه . قال : فيعينك على سفرك بزاد ، قال : لا ، يكفيني ما عند الجواد ، فانفصل إلى المشرق إلى بلده بالموصل . وحكي ان في يوم وصوله إلى بلده وصل والناس منصرفون عن قبر أبيه وكان له مال جليل ، فطلبه اخوته بالحضور معهم لقسم الميراث ، فقال لهم : اني أحب أن لا أرث ولا أورث ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » وسلم لهم الميراث وانفصل في سياحته واستمر على عبادته إلى أن مات رحمه اللّه ونفع به وبأمثاله آمين .
--> ( 1 ) القصيل : الشعير يجزّ أخضر لعلف الدواب ، سمي به لسرعة اقتصاله من رخاصته . قال في أقرب الموارد : والفقهاء تسمي الزرع قبل ادراكه قصيلا وهو مجاز ( المغرب ) .